السيد محمد الصدر
176
منهج الأصول
فالوجود الامكاني منفي بالمرة ، وإنما الكل هو وجود الواجب تعالى . فإذا حصلت أية علية ، فإنما هي منه مباشرة . وفرق هذه الأطروحة عن الثالثة انه هناك نعترف بالوجود الامكاني ، وهنا ننفيه . الأطروحة السادسة : القول بنحو من أنحاء تداخل العلتين أو توحيدهما . وهذا يكون باعتبار إرجاع ما به الوجود إلى ما منه الوجود . وذلك بالقول بإمكان ان يتولى الله سبحانه كلا طرفي العلة . وان قلنا باستحالة العكس وهو الإفاضة من قبل علة ما به الوجود . وهذا مما تعترف به أطروحتان على الأقل من الأطروحات السابقة وهي الثالثة والخامسة . إلا انها لا تكون نظريا هنا زائدة على تلك وخاصة الخامسة . فتأمل . واما باعتبار إرجاع علة ما منه الوجود إلى ما به الوجود ، وهو محل الشاهد في هذه الأطروحة ، وذلك بالتقريب التالي : وذلك : ان الفيض وان كان يحتاجه المعلول في وجوده . إلا أنه ليس من خارج العلة بل من داخلها . من حيث إن الله تعالى جعل النظام هكذا . فاودع في كل علة إمكان إفاضة الوجود على معلولاتها . فهي تقوم بعلية ما به الوجود بالاستقلال والمباشرة . وبعلية ما منه الوجود بالنيابة عن الله سبحانه ، من حيث إقدار الله سبحانه إياها عليه . وبذلك تكون كالأطروحة الثانية المشهورية في إعطاء الأهمية إلى علة ما به الوجود . وتفسر ضرورة الفيض لأنه نابع من باطن نفس العلة ، وهو قانون طبيعي سنه الله في خلقه .